الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
11
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
دار . ألا فليبلّغ الشاهد الغائب » . ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزل أمين وحي اللّه بقوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي . . . ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اللّه أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الربّ برسالتي ، والولاية لعليّ من بعدي » . ثمّ طفق القوم يهنّئون أمير المؤمنين عليه السّلام وممّن هنّأه في مقدّم الصحابة الشيخان : أبو بكر وعمر ؛ كلّ يقول : بخّ بخّ لك يا ابن أبي طالب ! أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وقال ابن عبّاس : وجبت - واللّه - في أعناق القوم . هذا مجمل القول في واقعة الغدير . وقد أصفقت الامّة على هذا . وليست في العالم كلّه واقعة إسلاميّة غديريّة غيرها . ولو اطلق يومه فلا ينصرف إلّا إليه . وإن قيل محلّه فهو هذا المحلّ المعروف على أمم « 1 » من الجحفة . ولم يعرف أحد من البحّاثة والمنقّبين سواه ؛ نعم ، شذّ عنهم الدكتور ملحم إبراهيم الأسود في تعليقة على ديوان أبي تمّام ؛ فإنّه قال : « هي واقعة حرب معروفة ! » . لا أجد لذي لبّ منتدحا عن معرفة يوم الغدير ، لا سيّما وبين يديه كتب الحديث والسير ومدوّنات التاريخ والأدب ، كلّ يومي إليه بسبّابته ، ويوعز إليه ببنانه ، كلّ يلمس يدي القارئ حقيقة يوم الغدير ، فلا يدع له ذكرا خاليا منه ، ولا مخيّلة تعدوه ، ولا أضالع إلّا وقد انحنت عليه ، فكأنّه وهو يتلقّى خبره بعد لأي من الدهر يرنو إليه من كثب ، ويستشفّ أمره على أمم . إذا فهلمّ معي وأعجب من الدكتور ملحم إبراهيم الأسود شارح ديوان شاعرنا أبي تمّام الطائي حيث يقول عند قوله :
--> ( 1 ) - [ « الأمم » : القرب ] .